الشيخ باقر شريف القرشي

10

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

واما البيوت التي حطم كيانها الاسلام فهي بيوت الظلم والاستغلال والاستبداد ، كما هدم الاسلام جميع خرافات الجاهلية وأوهامها كعبادة الأصنام ووأد البنات ، وغير ذلك من العادات الاجتماعية التي كانت مصدر شقائهم وتأخرهم . لقد كانت الأغلبية الساحقة من العرب تأكل القد وتشرب الرنق قال اللّه تعالى : « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » قال قتادة في تفسير هذه الآية : « كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا ، وأشقاه عيشا ، وأبينه ضلالة ، وأعراه جلودا ، وأجوعه بطونا ، معكومين على رأس حجر بين الأسدين فارس والروم ، إلى أن قال : حتى جاء اللّه بالاسلام فورثكم به الكتاب ، وأحلكم به دار الجهاد ، ووسع لكم به من الرزق » « 1 » . إن الحياة العامة في الجزيرة قبل فجر الدعوة الاسلامية كان يسودها الفقر والجهل والقلق والاضطراب حتى انطلقت حضارة الاسلام تشق طريقها في أجواء التأريخ وتصنع للانسانية جمعاء ما لم تصنعه أي حضارة أخرى في العالم ، فكانت تبني أسسا للحياة الكريمة قائمة على صرح شامخ من الحق والعدل . إن الطاقات الندية الضخمة التي فجرها الرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله كانت تلتقي مع الفطرة الأصيلة للانسان وتواكب وعيه المتحرر واتجاهه السليم ، وكانت تحمل طابع التوازن بكل ما لهذا اللفظ من معنى ، التوازن في قيادة الفرد لنفسه والتوازن بين افراد جميع المجتمع ما بين جار وقريب وما بين حاكم ومحكوم ، ولم يكن المد الاسلامي مجرد دعوة تستهدف ايمانا دينيا وقيما خلقية فقد كانت دعوته الخالدة تحمل في أعماقها وجوهرها نظاما ثابتا لاقرار الحق وتحطيم المنكر والاعتراف بالحريات وترتيب التعامل بين

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( ج 4 ص 23 ) .